شمس الدين محمد حافظ شيرازى (تعريب: ابراهيم امين الشواربي)
269
غزليات حافظ (أغاني شيراز)
ولي لسان مشتعل ، ولكنه لا يؤثر في أحد . . . ! ! وما أطيب الوسيلة التي صدت بها قلبي . . . وإني لفخور حقا بعينك المخمورة فلم يستطع أحد قبلك أن يصيد الطيور الوحشية بأحسن مما فعلت « 1 » . . . ! ! وحديثنا كله ، مقصور على احتياجنا واستغناء المعشوق فيا قلب ! ما فائدة السحر ، والسحر لا يؤثر في الحبيب . . . ! ! ولسوف آخذ هذه المرآة مثل الإسكندر ، في يوم من الأيام « 2 » فربما تصقلها هذه النار ، وقد بقيت زمانا لا تؤثر فيها . . . ! ! فباللّه ، أيها المنعّم ، قليلا من الرحمة ، فإن درويش محلتك وجادتك لا يعرف بابا آخر يقصده ، ولا يستطيع أن يأخذ طريقا آخر غير طريقك . ! وبمثل هذا الشعر الندي الجميل ، إني لأعجب من هذا الملك العزيز كيف لا يأخذ « حافظا » بأجمعه فيغلّله بالذهب الإبريز . . . ! ! ترجمة منظومة مضى قلبي على حال وعنه الآن لا يرجع * يحب الغانيات البيض لم يهدأ ولم يقنع بربّي منك لا تنصح ، فتلك الكأس والصهبا * حديثي فيهما دوما ، فزدني منهما أسمع ويا ساقي ألا أقبل ، وناولني ولا تمهل * دهاقا لونها ورد كضوء الخدّ إذ يسطع وكأس الخمر هل أحسوا على سر بلا جهر ؟ * فيا بؤسا ؟ إذ أودت بنا « نار الرياء » أجمع فطوّح خرقتي واهنأ فإن « الشيخ » أفتاني * بأن الدلق لا يكفي لكأس واحد يقرع وذوب النفس يسمو بي إلى كأس مصفّاة * كما تسمو بنا الكأس إلى الصفو الذي تجمع لما ذا قلت لي : أغمض ، ولا تقرب لها وردا * ألا فاذهب وباعدني ، فوعظي اليوم لا ينفع أتهديني أنا العربيد ! دع حكم القضا يمضى * وخذ كأسا ، فضيق القلب بالصهباء قد تدفع ضحكت الآن في بؤسي ، وصرت الشمع في جمع * لساني ناره تعلو ، ونوري فيه لا يسطع وما أحلاه من صيد ، فؤادي ذاك فانزعه * فأجلى منه لن تلقى طيور الوحش في بلقع
--> ( 1 ) إن عينك المخمورة صادت قلبي ، بطريقة جميلة طيبة ، مع أنه طائر وحشي ، ولم يقدر لأحد من قبل ما قدر لعينك من حسن في الطريقة التي أوقعت بها صيدها . ( 2 ) يقال أنه كان للاسكندر مرآة يرى فيها أحوال العالم ، وهو يشبه القلب الذي يحتوي أسرار العالم بمرآة الإسكندر هذه .